عباس حسن

296

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وينشأ من هذا التفريع صور متعددة أكثرها صحيح ، وأقلها غير صحيح . ومن المشقة والإرهاق أن نتصدى لحصر صورهما ، ونحدد عددهما على الوجه الذي فعله بعض الخياليين ؛ فأوصلهما إلى مئات ، بل ألوف « 1 » ، وانته به التحديد إلى ما لا خير فيه . وإذا كان التحديد على الوجه السالف خياليّا مرهقا ، فإن الحرص على سلامة الأداء ، وصحة التعبير - يقتضينا أن نعرف الصور الممنوعة ؛ كي نتجنبها ، ونصون أنفسنا من الخطأ . وقد وضع لها النحاة ضابطا نافعا ، يسهل فهمه واستيعابه ، فقالوا « 2 » : يمتنع جر المعمول في كل صورة جمعت ما يأتي كاملا ؛ حيث لا يصح إضافة الصفة المشبهة إلى معمولها : ( 1 ) إفراد الصّفة المشبهة ( بأن تكون غير مثناة ، وغير جمع مذكر سالم ) . ( 2 ) اقترانها « بأل » . ( 3 ) تجرد معمولها من « أل » ، ومن الإضافة إلى ما فيه أل ، ومن الإضافة إلى المختوم بضمير يعود على ما فيه « أل » . ( 4 ) تجرد الموصوف من « أل » . فيمتنع الجر في : غرّد محمود الرخيم « 3 » صوته ، ولا يمتنع في : غرد الطائر الرخيم صوته . فإذا كانت الصفة « بأل » ، وكذلك معمولها صح الجر بالإضافة مثل : لا تجادل إلا السمح الخلق ، العف القول ، الأمين الزّلل . ويجوز الجر بالإضافة أيضا إذا كانت الصفة مقرونة « بأل » والمعمول مجردا ، لكنه مضاف إلى المقترن بها : مثل : هذا الحكيم إعداد الخطط ، الحسن تدبير الأمور . كما يجوز الجر إن كانت الصفة مقرونة بأل ومعمولها مجرد من : « أل » ، ولكنه مضاف لمضاف إلى ضمير يعود على المقرون بها ،

--> ( 1 ) كما جاء في حاشية الصبان وغيره من المطولات . ( 2 ) راجع حاشية الخضري . ( 3 ) الضمير عائد على ؛ « محمود » : وهو خال من : « أل » .